سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

178

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

ناموس جاء متمما مكملا لما قبله من التوراة كما قال المسيح : « جئت لأتمم الناموس لا لأنقضه » إلخ . ثم إذا نظرنا إلى المحمدية نرى القرآن مشحونا بتوحيد الله ، ولزوم طاعته وعبادته بقوله : « وَمَآ خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ » [ الذاريات : 56 ] ، « قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهَ » [ الرعد : 36 ] . « الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمٍ ( 3 ) مَالِكِ يَوْمِ الدَّينِ ( 4 ) إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » [ الفاتحة : 2 - 5 ] . هكذاترى الأديان الثلاثة متفقة في الأمور التعبدية بلا أدنى تباين أو تخالف . ثم ننظر في المعاملات وما أجيز منها في تلك الأديان وما نهي عنه فيها . نرى أن ما جاء به موسى أو ما أمره الله به من الوصايا قد عمل بها المسيح ولم ينقض أو ينقص منها شيئا . وكذلك - محمد - فإنه جاء مصدقا لما بين يديه من التوراة والإنجيل . قلنا : إن الناس تجاه الأديان الثلاثة وكتبها - إحدى رجلين - رجل يعتقد بالوحي ويؤمن بالأنبياء والرسل ورجل يجحد الوحي ولا يؤمن بالأنبياء ولا بإرسالهم من عند الله . أما الرجل المؤمن فقد بحث ودقق وطبق كتب الأديان الثلاثة على بعضها كما مر - فلم يجد فيها أقل تباين ، بل وجدها متفقة في المقصد والغاية . وأما الرجل الكافر ، ومنكر الوحي ، فيقول : إن الكون مع حوادثه من حيث حقيقتهما ليس فيهما شيء جديد ! وما نراه جديدا فإنما هو في شكل الإبراز وصورة الإلقاء والتلقي . فيأتي في قرن من القرون أولو بصيرة ولب ودهاء فيعلمون تعليما بشكل خاص وصور معلومة عندهم - تأخذ من نفوس الخلق كل مأخذ ويبتعد لها إذا وضعت في شكل تعبدي ، أو يعمل بها إذا أفرغت في قالب تعليمي . فالتعليم بتوحيد الله وتقديسه معروف عند قدماء المصريين قبل موسى بأجيال ، والتثليث من تعاليم الوثنيين وقد قال فيثاغورس الفليسوف اليوناني قبل المسيح بخمسمائة عام وإن موسى وعيسى ومحمد ، هم رجال عقلاء حكماء امتازوا عن وسطهم وجمعوا من معتقدات الأقدمين قواعد وأقوالا وضعوها في كتب ، لا يعقل أن تكون من إله السماء ( ! ! ) ويقول ذلك المنكر : إنه لو سلمنا أن في كتب الأديان شيئا من النفع فهو لا يوازي